الشيخ محمد رشيد رضا
240
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 3 : 67 و 95 ) وسورة النحل ( 16 : 120 و 123 ) وسورة الأنعام ( 6 : 80 ) وهذه الآية التي تفسرها وفي كل آية من هذه الآيات وصف بأنه لم يكن من المشركين وجاء في سورة النساء ( 4 : 124 وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ) ولكن قيل إن حنيفا هنا حال ممن أسلم وجهه للّه وقيل من إبراهيم هذا الدين دين التوحيد والاستقامة والاخلاص للّه وحده في العبادة هو الدين الذي بعث اللّه به جميع رسله وره في جميع كتبه وانما عبر عنه بملة إبراهيم لأنه عليه الصلاة والسّلام وعلى آله هو النبي المرسل الذي أجمع على الاعتراف بفضله وصحة دينه وحسن هديه العرب ومن حولهم من أهل الكتاب اليهود والنصارى وكل يدعي الاهتداء بهداه ، وقد كانت يش ومن وافقها من العرب يسمون أنفسهم الحنفاء مدعين أنهم على ملة إبراهيم ولذلك وصل وصفه بالحنيف بنفي الشرك عنه وكذا فعل أهل الكتاب بادعاء اتباعه واتباع موسى وعيسى عليهم الصلاة والسّلام وكذا يفعل أهل البدع الشركية من المنتمين إلى الاسلام ، لان الشرك والكفر يسري إلى أكثر الناس من حيث لا يشعرون أنه شرك وكفر ، وقد بينا هذا الاحتراس في تفسير ( 3 : 67 ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وقد قال تعالى في ارشاد هذه الأمة ( 22 : 28 فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 29 ) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) ومثله في أواخر سورة يونس ( 10 : 105 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وفي سورة الروم ( 30 : 29 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) فهذا بمعنى ما نحن بصدد تفسيره في جملته وسياقه كما نبهنا اليه في الكلام على التفرق في الدين وما هو ببعيد وأما أمره تعالى لخاتم رسله بالاخبار بأن ما هداه اللّه تعالى اليه من الدين القيم هو ملة إبراهيم فهو بمعنى أمره باتباع ملة إبراهيم في سورة النحل حيث قال : ( 16 : 120 إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 121 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 122 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً